أخر الاخبار

الأحواز العربية المُحتلة بين الإعتراف الدولى و حق تقرير المصير

2017-08-06 21:45:15




الكاتب: شيماء العُـثيم

تآمرت بريطانيا مع الدولة الصفوية من أجل احتلال الأحواز العربية  في عام 1925م (قبل 23 عامًا من تآمر بريطانيا مع العدو الصهيوني باحتلال فلسطين). والشعب العربي الأحوازي كشعوب الأرض له الحق في أن يُعبر عن حقه في الاستقلال والحياة والعيش والكرامة، واختيار حق تقرير مصيره بالشكل الذي يختاره ويقبله ويلبي متطلباته وحقوقه التاريخية والوطنية والقومية.

فالأحواز العربي السليب هو أحد الدول العربية المغتصبة التي تبلغ مساحتها (375) ألف كيلومتر مربع يحدها من الغرب العراق، ومن الجنوب الغربي الخليج العربي والجزيرة العربية، ومن الشمال والشرق والجنوب الشرقي جبال زاجروس شاهقة الارتفاع، وهذه الجبال هي الحدود الحقيقية والفاصلة بين إيران والأقطار العربية قبل احتلالها للأحواز، وتتمتع بثروات طبيعية كالنفط والغاز الطبيعي والزراعة، وبحسب إحصاء عام 2006م بلغ عدد سكانها (1.841.145) نسمة.

ويأتي سبب احتلاله بأن بريطانيا بعد عام 1920م باتت تخشى من قوة الدولة الكعبية، ولغنائها بالنفط والغاز، ولتمتعها بالأراضي الزراعية الخصبة، فاتفقت مع إيران على إقصاء أمير عربستان وضم الدولة إلى إيران، فمنحتها بريطانيا إلى إيران بعد اعتقال أميرها “الشيخ خزعل الكعبي”. وبعد الاحتلال الإيراني لها قام بحملة إبادة لشعبها العربي بمذابح هائلة، وعانى شعبها ألوانًا من العذاب والقهر والاضطهاد والتنكيل، واستمرت سياسة الفظاظة والوحشية الإيرانية حتى أيامنا هذه. وبعد استقلال العراق دخلت الحكومات العراقية المتعاقبة مفاوضات مع الحكومات الإيرانية حول عروبة وسيادة دولة الأحواز.

وتعتبر الأحواز أحد الأقطار العربية التي تقع شرق الوطن العربي، وهو شعب عربي عريق في عروبته، ينتمي إلى قبائل عربية انتقلت الى هذا القطر من شبه الجزيرة العربية واستقرت فيه قبل الإسلام وبعده، وهو الأن وطن عربي سليب، يخضع للاحتلال الفارسي الذي لا يزال يبطش بشعب الأحواز دون رحمة مستغل غياب الدور العربي والظروف الدولية التي تفتك بتماسك الأمة وتحاول تفريقها.

الاعتراف بدولة الأحواز العربية طبقاً للقانون الدولى

إن الدولة تنشــــــــأ من الناحيتين القانونية و السياسية باستكمال عناصرها الثلاثة (الشعب و الدولة والسيادة ) ، وبتوافر العناصر الثلاث تصبح الدول قائمة على الصعيد الوطني وتكسب جميع أعمالها و تصرفاتها الصفة الشرعية الداخلية ، والدولية وهو ما يتحقق فعلياً فى دولة الأحواز العربية التي إحتلتها إيران الصفوية ،ولابد من اعتراف المجتمع الدولي بهذه الدولة المُحتلة ، لاكتسابها الشخصية القانونية ؛ بل لابد من إجراء قانوني من قبل هذه الدول يمنحها هذه الصفة "الاعتراف" .

مقومات الدولة في القانون الدولي وتطبيقها على الاحواز العربية

اولاً- الإقليم

يكتفي القانون الدولي في وصف الاقليم ركناً اساسياً لنشوء الدوله بـأن يكون معيناً وثابتأ ومستقر دائماً لشعب اقام فيه وانشأ عليه نظاماً قانونيا وسياساً وحيث ان اقليم الاحواز معين بموقعه وبحدوده ومساحتهُ رغم اقتطاع النظام الفارسي اجزاء منه بغير حق وبطريقة مُغتصبة وبما ان شعب الاحواز اتخذ هذا الاقليم مذ نشأته مستقرا دائما له وانشاء فيه نظاماً قانونيا وسياسياً خاص به فاختص بموجبه بادراة الاقليم وبحكمه هذا متوفر في الحكم العربي في الاحواز

ثانياً - الشعب

يعتبر الشعب ركناً اساسياً من اركان نشوء الدوله ويعرف بانه مجموعه من الناس تقيم بصفه دائمه وتجمع بين افراده رغبة العيش المشترك والخضوع لولاية حكم منهم يمثلهم ويختص بادارة شؤنهم كدوله.

وهذا الركن متوفر في شعب الاحواز طوال تاريخه لانه اقام فيه بصفه دائمه وارتبط افراده بروابط الانتماء وتلك الروابط تجسدت برابطة القوميه العربيه بمظهرها الموضوعي والشخصي حيث ان مظهرها الموضوعي يتمثل بوحدة العرق والجنس واللغه والدين والتاريخ وتشابه العادات والتقاليد والمظهر الشخصي يتمثل بالاحساس والرغبه المشتركه في العيش تحت سيادة الحكم العربي وعلى هذا الاساس فان القوميه العربيه هي الرابطه التضامنيه التي تجمع بين افراد شعب الاَحواز العربي وتؤكد انه جزء من الامه العربيه وفق الدلائل الاتية:

ا- وحدة العرق والجنس

تمثل بتكوين الشعب بأغلبية مطلقه ساحقه من قبائل عربيه اصيله اتخذت اقليم الاحوازموطن لها منذ نشأته.

ب- اللغه العربيه

اللغه العربيه هي من اكثر الروابط القوميه قوه وهي تعبر عن وحدة افراد القوميه الواحده واللغه العربيه هي لغة شعب الاحواز.

ج- الدين

إن جميع افراد شعب الاحواز هم مسلمون ماعدا نسبه قليله .

ثالثاً - السيادة

السياده هي ركن من اركان نشوء الدوله ووجود هيئات سياسية وقانونية منظمة لها الكلمه العليا في الدوله التي تتولى الاشراف على شؤون شعب الأحواز بما يحفظ كيانه ، فالسياده هي السلطه السياسية والقانونيهة على الاقليم والتصرف بشؤن الدوله خارجياً وداخلياً وهذا ينطبق على النظام الديمقراطي او الدكتاتوري او العشائري او الملكي او غيره حسب القانون الدولي حيث كان إقليم الأحواز يتمتع بهذه الصفه القانونيه حتى عام 1925م اذا لم يكن تابعاً اومحمياً . وهذا يؤكد ان الحكم العربي في الأحواز كان يمثل فعلا مفهوم الدولة وفق القانون الدولي.

نبذة عن الحق فى تقرير المصير:

عرف بعض فقهاء القانون الدولي حق تقرير المصير  بأنهُ:" حق أي شعب في أن يختار شكل الحكم الذي يرغب العيش في ظلهِ والسيادة التي يريد الانتماء إليها". باعتبار أن السيادة ركن أساسي من أركان تقرير المصير. وإذا كان مبدأ تقرير المصير قد أستُهل في عام 1526م، لكنهُ لم يجد تطبيقهُ الفعلي ألا في بيان الاستقلال الأمريكي المُعلن في 4/تموز/1776، وبعدها أقرت به الثورة الفرنسية في 1789م، كما ضمنهُ الرئيس الأمريكي ولسن Wilson في نقاطه (14) التي أعلنها بعد الحرب العالمية الأولى.

مبدأ الحق فى تقرير المصير بقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة:

لجميع الشعوب الحق في تقرير مصيرها بحرية وإرادة واستقلال وفقاً لمْا تريدهُ، بعيداً عن أية قوة أو تدخل أجنبي. وبعيداً عن أية أعمال بربرية وخزتْ بآثارها الضمير الإنساني، لبزوّغ  فجر جديد يتمتعون فيه بحرية القول والعقيدة والتحرر من الخوف والاضطهاد، والدفع بالرّقي الاجتماعي قدمًا، ولتحقيق مستوى أرفع للحياة في جوُ من الحرية الإنسانية والتسامح والأخوة والعيش المشترك، كأسمّى ما ترّنو إليه أيةُ نفس بشرية.

في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 421 الصادر في 4/ كانون الأول/1950 طلبت الجمعية العامة من لجنة حقوق الإنسان أن تضع توصيات حول الطرق والوسائل التي تضمن حق تقرير المصير للشعوب، كما نصت في قرارها رقم 545  الصادر في 5/ شباط/1952، على ضرورة تضمين الاتفاقية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية والاتفاقية الخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مادة خاصة تكفل حق الشعوب في تقرير مصيرها. ثم أصدرتْ قرارها رقم 637  في 16/كانون الثاني/1952 الذي جعلت بمقتضاهُ حق الشعوب في تقرير مصيرها شرطاً ضروريًا للتمتع بالحقوق الأساسية جميعها، وأنهُ يتوجب على كل عضو في الأمم المتحدة الاحترام والمحافظة على حق تقرير المصير للأمم الأخـرى.

وبموجب القانون الدولي (إتفاقية لاهاي لعام 1907) فإن الاحتلال العسكري هو قيام قوات دولة معادية باستخدام قواتها المُسلحة لدخول إقليم دولة أخرى والسيطرة عليه كله أو بعضه بصفة فعلية. والأحواز كانت دولة مستقلة عندما إحتلتها قوات الاحتلال الفارسي "الشاهنشاهية" عام 1925 وضمّت إقليمها بأكمله الى دولة الإحتلال الصفوي وإنتزعت سيادتها وفرضت عليها سلطة جديدة.

قبل هذا التاريخ ولم تكن الأحواز قط جزءا من دولة فارس كما لم يكن للفرس وجود سياسي أو إقتصادي أو بشري فيها. الأحواز إقليم عربي تسكنه القبائل العربية منذ الفتح العربي الإسلامي. وخلال عصور الخلافة العربية الإسلامية كان إقليم الأحواز تابعا لولاية البصرة. وبعد إنهيار الدولة العربية الإسلامية أقامت الأحواز دولتها المستقلة وهي الدولة المشعشعية العربية  (1436-1724)، ثم خلفتها إمارة (المحمّرة) التي تولى حكمها قبيلة بني كعب (1724-1925م) وعند إحتلال بريطانيا لمنطقة الخليج العربي أواخر الحرب العالمية الأولى، وضمن صفقة تبادل المصالح بين الفرس والبريطانيين وافقت بريطانيا على أن تحتل دولة إيران الشاهنشاهية إقليم الأحواز وتضمه اليها. ودخلت قوات الشاه بهلوي عاصمة الإمارة مدينة المحمرة بتاريخ 20 نيسان / ابريل عام 1925 وإعتقلت الأمير خزعل الكعبي آخر أمير حكم إمارة الأحواز ثم قتلته بدس السم له في سجنه عام 1936 .

إذن لجميع الشعوب الحق في تقرير مصيرها، وهي بمقتضى هذا الحق حرةٌ في أن تحدد مركزها السياسي  وتحقق نموها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، مُسترشدة بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وخاصة المادة الأولى المُتمثلة بمقاصد الأمم المتحدة، و(المادة 55) اللتان تؤكدان على حق الشعوب في تقرير مصيرها وعلى ضرورة قيام علاقات سلمّية وودّية بين الأمم. كما تسترشد بأحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المؤرخان في 16/ كانون الأول/1966 واللذان أعدتهما لجنة حقوق الإنسان، فقد ذكر كلا العهدين حق تقرير المصير بنص موحد في مادتهِ الأولى بأنهُ:" لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها، وهي بمُقتضى هذا الحق حرةٌ في تقرير مركزها السياسي وحرةٌ في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي".

وقد تأيد مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها بصورة ثابتة في القرارات العديدة التي اتخذتها الجمعية العامة للأمم المتحدة. نذكر منها قرارها المرقم 1514 (د- 15) في الفقرة الثانية من إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة، المؤرخ في 14/ كانون الأول/1960. وهو القرار المعروف بتصفية الاستعمار، ووضع حدّ عاجل وغير مشروط للاستعمار في جميع إشكالهِ ومظاهـره من دون أي تمييز. ولقد كان لهذا القرار أهمية خاصة، لأنهُ اتخذ أساسًا استندتْ عليه القرارات اللاحقة الصادرة عن الأمم المتحدة جميعها الخاصة بتقرير المصير.

لقد حقق تقرير المصير لعدد من الشعوب استقلالها السياسي، فلماذا لا يعطي المُجتمع الدولى الحرية فى تقرير مصير الشعب الأحوازي ويعترف بالأحواز العربية كدولة لها سيادتها وسُلطانها ؟غير أن قلة من الدول الاستعمارية استمرت في نهج سيطرتها على ثروات وموارد الاقتصادية للبلد المُستعمر، ومن ثم اتضح إن إزالة هيمنة الاستعمار سياسيًا لابدّ وأن يتبعهُ إزالة هيمنتهِ على الموارد الطبيعية والاقتصادية، وهو الحق الشرعي والطبيعي لدولة الأحواز العربية فى ممارسة سيادتها على إقليمها وتمتع الشعب الأحوازي العربي بثرواته التي نهبها الاحتلال الفارسي ، ومن هنا برزتْ فكرة السيادة على الموارد الطبيعية وحق تقرير المصير الاقتصادي.  فأثيرتْ أمام لجنة حقوق الإنسان فكرة السيادة الاقتصادية وحق الدول في تأميم ثرواتها من يد المُستعمر، وأنهُ لا جدوّى من حرية تقرير مصير الشعوب ما لمْ تمتلك حرية التصرف في ثرواتها الاقتصادية والثقافية، فأصدرتْ الجمعية العامة قرارها رقم 626 في 21/كانون الأول/1952 بهذا الخصوص.

ثم بعد ذلك اقترحت لجنة حقوق الإنسان عام 1954 على الجمعية العامة إنشاء لجنة خاصة لدراسة حق الشعوب في السيادة على ثرواتها ومواردها الطبيعية. وحقها في التصرف الحُر فيها وفقاً لمصالحها القومية، ودونما إخلال بأية التزامات مُنبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي، كما لا يجوز في أية حال من الأحوال حرمان أي شعب من أسباب عيشهِ الخاصة (الفقرة 2 من المادة الأولى من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية 1966). وقد ذكر في قـرار الجمعية العامة رقم 1515 المؤرخ في 15/كانون الأول/1960، الذي أوصت فيهِ باحترام الحق المُطلق لكل دولة في التصرف بثرواتها ومواردها الطبيعية. وهذا ما أكدهُ أيضا القرار رقم 1803 (د- 17) الذي أصدرتهُ الجمعية العامة في 14/ كانون الأول/1962، والمُعنون (السيادة الدائمة على الموارد الطبيعية) وأعلنت في فقرتهِ الأولى:" يتوجب أن تتم مُمارسة حق الشعوب والأمم في السيادة الدائمة على ثرواتها ومواردها الطبيعية، وفقاً لمصلحة تنميتها القومية ورفاه شعب الدولة المعنية".

كما اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها المرقم 2625 الصادر في 24/تشرين الأول/1970، مُتضمناً تصريحًا خاصًا بالعلاقات الودّية والتعاون بين الدول وفقاً لميثاق الأمم المتحدة وعلى أساس مبدأي المساواة وحق الشعوب والأمم في تقرير المصير اللذان هما من مبادئ القانون الدولي الخاص، جاء فيه:" بموجب مبدأ التسوية في الحقوق وتقرير المصير للشعوب المُعلنين في ميثاق الأمم المتحدة، لكل الشعوب الحق في أن تقرر دون تدخل أجنبي، مركزها السياسي وأن تسعّى لتأمين نموها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وعلى كل دولة واجب احترام هذا الحق وفق نصوص الميثاق".

والقرار الذي أصدرته في 15/ كانون الأول/1970، الذي أكدتْ فيهِ على حق الشعوب في تقرير مصيرها وضرورة الإسراع في منح الاستقلال للشعوب والبلاد المُستعمرة وعلى" شرعية نضال الشعوب الخاضعة للسيطرة الاستعمارية والأجنبية المُعترف بحقها في تقرير المصير لكي تستعيد ذلك الحق بأية وسيلة في متناولها".  ونلاحظ في هذا القرار أن الجمعية لم تكتف فقط بإقرار المصير ومطالبتهِ للشعوب، بل أكدتْ أيضا على شرعية النضال والكفاح والاستقلال للشعوب الخاضعة لسيطرة الاستعمار بأية وسيلة للوصول إلى حقهم، كما يحصل الآن في فلسطين التي تناضل ضد المستعمر الصهيوني والأحواز العربية ضد المُستعمر الفارسي المُحتل.

كما ورّد هذا التأكيد في القـرار المهم رقم 2955 الصادر عن الجمعية العامة في 12/كانون الأول/1972. وفي قرارها رقم 3070 الصادر في 30/ تشرين الثاني/ 1973 طلبت الجمعية العامة من جميع الدول الأعضاء الاعتراف بحق الشعوب في تقرير مصيرها واستقلالها وتقديم الدعم المادي والمعنوي وكافة أنواع المساعدات للشعوب التي تناضل من أجل هذا الهدف.

منذ ذلك الحين، والجمعية العامة للأمم المتحدة تؤكد على هذه المبادئ في جميع قراراتها المُعنونة تحت "الإعلان العالمي لحق الشعوب في تقرير مصيرها ومنح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة والاحترام العالمي لحقوق الإنسان". وفي غضون ذلك وقعت في 1 / آب/1975 ،(33) دولة أوربية بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية في هلسنكي، الاتفاقية النهائية التي أسفر عنها مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا. وقد تضمن القسم الأول منها إعلاناً عن المبادئ التي ينبغي أن توجه علاقات الدول المشتركة، فدعي إلى الأخذ بــ (10) مبادئ توجيهية وصفتْ بأنها:" غاية في الأهمية وأن الواجب يقضي تطبيقها بلا تحفظ". وقد نص المبدأ الثامن منها على حق تقرير المصير.

يتضح مما سبق إن الأحواز العربية دولة مستقلة جرى إحتلالها عسكريا من دولة أخرى وهى دولة الاحتلال الإيراني ولشعبها الحق في المطالبة بتقرير المصير والإستقلال وفق مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها الذي هو من أقدم الحقوق الإنسانية، وجرى تثبيته ضمن المبادئ الأساسيه للقانون الدولي، وأكّدت الفقرة الثانية من المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة هذا الحق، وإعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 14/12/1960 قرارا بشأن (حق الشعوب في تقرير المصير) نصّ في فقرته الأولى على أن (اخضاع الشعوب للهيمنة الخارجية والاستغلال الأجنبي يشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان الأساسية)، ونصّ في فقرته الثانية على أن (لجميع الشعوب الحق في تقرير مصيرها بكل حرية لإقامة نظامها السياسي الذي ترتضيه لنفسها) وأكّدت فقرته الرابعة على أن (لكل شعب الحق في ممارسة جميع حقوقه في الاستقلال الوطني الشامل وبسط حكمه على كامل ترابه الذي لا يجوز المسّ به أو تجزئته) كما طلب القرار من دول العالم كافة دعم الشعوب المحتلة التي تطالب بهذا الحق.

وسائل الدعم العربية المطلوبة لحق تقرير المصير للشعب الأحوازي العربي

إن دعم جهاد شعب الأحواز العربي هو واجب شرعي وقانوني وأخلاقي على جميع العرب، والدعم له اشكال عديدة عسكرية وسياسية ومالية وثقافية وإنسانية ومعنوية ، وكل دولة عربية تقرر شكل الدعم الذي تقدمه ثنائيا لشعب الأحواز وفق إمكانياتها وظروفها، ونقطة الإنطلاق السياسية الأساسية تكمن في إتخاذ الخطوات الآتية :

1 – أن تعلن الدول العربية، منفردة أو بشكل جماعي، تأييدها ودعمها لحق شعب الأحواز العربي المشروع في تقرير المصير والإستقلال.

2 – أن تنشط الدبلوماسية العربية لنقل قضية دولة الأحواز العربية إلى المحافل الدولية، ويمكن طلب إدراج بند بعنوان (حق شعب الأحواز في تقرير المصير والاستقلال) على جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة/ اللجنة الرابعة المعنية بتصفية الإستعمار،وتقديم مشروع قرار يستعرض ما يتعرض له شعب الأحواز العربي من تطهير عرقي وطمس هويته وحرمانه من أبسط حقوقه السياسية والإقتصادية والثقافية إضافة الى مصادرة أراضيه وتوطين الفرس في إقليمه (قارب عددهم مليون فارسي) والإستيلاء على موارد الإقليم من نفط وغاز ومياه وزراعة وحرمان شعبه منها، ويؤكد القرار مسؤولية المجتمع الدولي ممثلا بالأمم المتحدة حيال شعب الأحواز كما يطالب إيران المُحتلة بمنح الحقوق السياسية والثقافية لعرب الأحواز والإعتراف بحقهم في تقرير المصير والإستقلال والتفاوض مع ممثليهم للوصول الى هذا الهدف. وبنفس الوقت تستطيع الدول العربية بما لديها من ثقل عددي ومالي وسياسي أن تجعل حق تقرير المصير لشعب الأحواز بنداً دائما في جدول أعمال حركة عدم الإنحياز ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومجموعة السبعة وسبعين وفي بقية المنظمات الإقليمية والدولية المعنية .

3 – طالما أن حقوق الإنسان في دولة الأحواز العربية المُحتلة تتعرض للإنتهاكات الصارخة، من القتل العشوائي إلى التهجير القسري إلى الاعتقالات التعسفية والتعذيب وسوء المعاملة والقيود المفروضة على حرية التعبير، إضافة الى إنتهاك مجموعة واسعة من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لشعب الأحواز، فمن الضروري إثارة هذه الإنتهاكات في مجلس حقوق الإنسان والمفوضية العليا لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية ومرقاب حقوق الإنسان وغيرها من المنظمات المعنية من اجل أن يؤدي المجتمع الدولي دورة لوقف هذه الإنتهاكات .

4- على المستويات الوطنية مطلوب أن تفتح الدول العربية مقرات للبعثات الدبلوماسية الأحوازية في عواصمها وتعطي حيزا في إعلامها للتعريف بقضية الأحواز وتدمج تاريخ الأحواز في مناهجها الدراسية وتمنح زمالات دراسية لطلبة الأحواز وتؤسس مراكز بحوث تهتم بقضية الشعب العربي الأحوازي وتنشيء فضائيات تخصص لشعب الأحواز وتعرض أخبار مقاومته البطولية وتتفاعل معه وترسخ في أبنائه الثقافة والتاريخ والحضارة العربية ، وتقيم مهرجانات ومؤتمرات في الدول العربية وفي دول العالم المختلفة للتعريف بقضية الاحواز وشرح معاناة الشعب العربي في الاحواز تحت الاحتلال الفارسي وجهاده من اجل التحرر والإستقلال .

إن إعمال حق تقرير المصير يستوجب أن يعلن الشعب الواقع تحت الإحتلال عن رفضه للإحتلال وعزمه على التمتع بحق تقرير المصير والإستقلال، وهذا بالضبط مافعله شعب الأحواز منذ أول ثورة شعبية قام بها ضد الإحتلال الفارسي في 25 من شهر يوليو عام 1925، اي بعد مرور ثلاثة اشهر فقط من الاحتلال الفارسي للأحواز العربية، والتي سميت بثورة (الجيش الخزعلي) .

ختاماً: إيران دولة مُحتلة تمارس سياسة التطهير العرقى ضد الأحواز العربية وعلى المجتمع الدولى الاعتراف بدولة الأحواز العربية.

و قدم الاحوازيون طيلة عقود الاحتلال الصفوي، تضحيات رهيبة, كما تفنن الحكم الصفوي المُحتل الحالي بحمولته الشعوبية, والطائفية, والعنصرية المريضة في التنكيل بشباب الشعب الأحوازي وبفرض عقوبات الإعدام العلنية وبحملات المطاردة والتشريد الارهابية والتهجير القسري لأهلها، من دون كلل ولا ملل, كما تفننت وأبدعت الحكومات الصفوية المُحتلة المتعاقبة منذ هيمنة أهل العمائم الصفوية على السلطة في دولة الاحتلال الفارسي في استحضار وتصنيع مختلف الإتهامات العنصرية الكاذبة والجائرة ضد الشعب الذي لم يخضع أو ينحن أو يذوب كما شاء لهم دهاقنة فارس وطهران.

إن الشعب العربي الأحوازي بجهاده وبتمسكه بهويته القومية, شعب عصي على التطويع والهزيمة أو الذوبان في البحر الصفوي الهائج, فمن حفظ الهوية الوطنية رغم أبشع ظروف القهر والتجهيل لا يمكن أن يهزم أبدا أوأن تلين قناته أوأن يخضع لجمهرة من الدجالين والعنصريين الرافعين لشعارات الدين الحنيف زورا وبهتانا ورياء, بينما يمارسون على الارض سياسات عنصرية وعدوانية خسيسة وحمقاء حاولت إلغاء حريات وهويات الشعوب وتمسكت بسياسات مخاتلة ومنافقة لحمتها وسداها تدمير الشعب العربي الاحوازي والهيمنة المباشرة على ثرواته والتنكر للحقوق القومية والانسانية للشعوب المظلومة والمضطهدة.

أخيراً وليس أخراً ، لا بديل أبداً عن حق تقرير المصير للشعب العربي الأحوازي, والإعتراف الدولى بالأحواز كبلد عربي مستقل وربيع الاحواز العربية الحرة قد دخل اليوم أحد أهم منعطفاته التاريخية الحادة، فالأحواز العربية الحرة على موعد مع تاريخ الحرية المقدس.

خاص بموقع دولة الأحواز العربية

إعداد الأستاذة شيماء العُثيم