أخر الاخبار

"الاحتلال الفارسي" يصادق على نقل مياه نهر "كارون" من الأحواز إلى أصفهان

2019-01-11 20:09:43




الكاتب: شيماء القاضي

اعترف المستوطن الصفوي عباس رضايي محافظ أصفهان، بأن نظام الاحتلال الإيراني صادق على نقل مياه كارون في الأحواز إلى نهر أصفهان.

وأوضح المحافظ أن النظام كان عليه المصادقة على هذا القرار منذ زمن بهدف إنعاش الأنهر في أصفهان حتى يعود الفلاحون إلى زراعة أراضيهم، في حين أكد نشطاء أحوازيون أن هذا القرار تعسفي وعنصري تجاه الأحوازيين الذين انخفضت معدلات الزراعة في مناطقهم إلى أقل المستويات جراء تجفيف المياه ونقلها إلى المدن الفارسية.

وظهرت أزمة المياه في الأحواز مع تنفيذ ميليشيا الحرس الثوري عدد من المشاريع الفاشلة التي تهدف لتحويل مجاري الأنهار لصالح مناطق أخرى ذات أغلبية فارسية مثل أصفهان بوسط البلاد عن طريق بناء السدود الكثيرة وحفر القنوات و نقل المياه من مصب نهر كارون في الأحواز إلى نهر زايندة في اصفهان، ضمن مشروع يهدف لسرقة مئة وثمانين مليون لتر مكعب من المياه سنويا حيث ستنقل هذه الكمية من المياه إلى المناطق الشمالية من إقليم كرمان وهي مدن رفسنجان، سيرجان، زرند، شهربابك، بردسير وأنار.

يذكر أن زعيم دولة الاحتلال الفارسي حسن روحاني، قد توعد بنقل مياه نهر كارون الأحوازي إلى مدينة كرمان وسيرجان الفارسيتين، خلال كلمته في أحد المؤتمرات الصحفية، ما يعد مؤشراً خطيراً يهدد بقاء الشعب الأحوازي، واستمرارهم في الزراعة، حيث تعد تلك الأنهر بمثابة شريان الحياة.

إن مشاريع بناء السدود وجر المياه إلى محافظات أخرى وغيرها من المشاريع عديمة النفع تهدف بشكل رئيسي إلى تهجير السكان العرب، وإبدالهم بسكان من بقية الأعراق الإيرانية كالفرس واللور وغيرهم.

تجفيف المياه في الأحواز تسبب في  قطع أرزاق نحو أربعين قرية يقطنها الآلاف الأمر الذي أدى إلى هجرة إجبارية، وكان علي خامنيئي قائد النظام الإيراني قد أكَّد على ضرورة استخدام المياه استخدامًا أمنيًا في إشارة إلى تهجير العرب من مناطقهم بسلاح الجفاف ونقص المياه.

قال أحد البرلمانيين في تحذيره للحكومة الصفوية أن أزمة الأحواز سببها تغيير مجاري الأنهار ونقل المياه إلى الصحراء المركزية، ويبدو أن لا أحد يلتفت إلى معاناة الناس هناك. انقطاع التيار الكهربائي سببه العواصف الترابية والرملية الناشئة عن تغيير مسار نهر الكارون وتفرعاته لإيصال الماء إلى مناطق مركزية في إيران”.

تلك التحذيرات لم تروق للمُحتل الصفوي حيث تعمد الاحتلال بناء سدود على نهر الجراحي لتحويل مجراه إلى المدن الفارسية، ما أدى إلى مواجهة 30 قرية أحوازية في منطقة أرجان من مشكلة الجفاف، فلجأوا بدورهم إلى مصادر المياه الريفية المعتمدة على الأمطار، إلا أنه تم تخفيضها إلى 60% في هذه القرى نظرًا لندرة هطول الأمطار.

وبحسب مصادر ميدانية فإن مشكلة الجفاف التي تعاني منها 30 قرية، ستؤدي إلى نزوح سكانها الذين يتجاوز عدد نسمتهم 15 ألف شخصًا إلى مناطق أخرى.

وتعتبر دولة الأحواز العربية من أغني المناطق التي تقع تحت وطئة الاحتلال الفارسي، حيث أنها تحتوي على ثلثي المياه العذبة، وتشكل 90 في المئة من النفط والغاز داخل حيز الكيان الفارسي، 50 في المئة من القمح والحبوب الأخرى، الثروة السمكية الكبيرة وتوجد فيه العشرات من الشركات الصناعية الكبيرة.

ويعاني الشعب الأحوازي من التبعيض العنصري والتهميش المتعمد التي تمارسه سلطات الاحتلال الإيراني ضده، بغية تجويعه وتفقيره وبالتالي إجباره على ترك أرضه والهجرة الى المناطق والمدن الفارسية ضمن خطة إستعمارية تهدف الى تغيير تركيبته السكانه لصالح المستوطنيين الفرس.

يعتمد الاحتلال الإيراني كلياً على نفط الأحواز لبناء ترسانته العسكرية وإنعاش اقتصاده المتقهقر، وكذلك تنفيذ خططه التوسعية في العالم العربي، هذا وفي الوقت نفسه يحرم الأحوازيين من جميع خيراتهم ولا يعطيهم أي حصة من الثروات التي يسرقها من أرضهم بل وحتى لا يوظفهم بالمشاريع التي يعملها في الأحواز، وإنما يجلب المستوطنين لكي يغير من معالم الأرض وهويتها لصالح الفرس المحتلين.

تتربع دولة الأحواز العربية على كنوز من الثروات الطبيعية من بترول وغاز طبيعي، كفيلة، بأن تغني العالم العربي بأكمله ولكن كلها تصب في بطون النظام الصفوي الذي اغتصب هذه الموارد لصالحه وأفقر هذا الشعب الأبي المناضل.

الأحواز تحظى بـ50% من منسوب المياه العذبة في جغرافية ما يسمى إيران، كما أنها تمتلك 6 أنهر كبيرة، مثل دُجيل والجراحي وكرخه والدز وشطيط، حيث يعدون الأكبر في دولة الاحتلال والشرق الأوسط، إلا أن المخططات الممنهجة من بناء للسدود على الأنهر بهدف نقل المياه الي المدن الفارسية منذ عام 2003، أدت إلى مواجهة الأحواز أكبر مخاطر الجفاف، والتلوث، وانتشار الغبار، ما تسبب في هجرة الآلاف من الأحوازيين من ديارهم.

كما أن ارتفاع نسب التلوث أصابت آلاف الأحوازيين بالامراض الخبيثة والجلدية، لكن مواطني ريف أرجان بسبب موقعهم الجغرافي غرب جبال زاجرس لا يتعرضون كثيرًا للعواصف الترابية مقارنة بباقي المدن الأحوازية، ما جعل الاحتلال يزيد الأمور سوءًا ببناء السدود، ليحرم مواطني تلك القرى من المياه العذبة، ليهجروا مدنهم، حيث تم إخلاء أكثر من 15 قرية، من سكانها منذ عام 2006.

وترجع أزمة المياه في دولة الاحتلال الإيراني للأسباب التالية:

 1- سوء إدارة السدود وإهمال الحكومات المتوالية، فمثلًا يبلغ مجموع السدود في العاصمة فقط 149 سدًا، تعرض 77 سدًا منها للجفاف، ولم تفعل الحكومات شيئًا.

 2- في المناطق التي تعاني من قلة وانقطاع المياه لفترات طويلة، يلجأ الأهالي لحفر الآبار الجوفية، ما يؤثر على مخزون المياه بسبب عشوائية عمليات الحفر، كما أن مياه الآبار تكون أحيانًا ملوثة أو مخلوطة بالصرف الصحي، وما يزيد من عمق المشكلة هو عدم تنظيم الحكومة لعمليات حفر الآبار، أو حتى ردم المخالف منها.

 3- يعد النظام الزراعي واحدًا من أهم أسباب الأزمة، لعدم كفاءته وتحديثه من قبل الحكومة والجهات المختصة، حيث يستهلك القطاع الزراعي 92% من المياه في جغارفيا ما تسمى بإيران.

 4- كشف بعض الخبراء أن دولة الاحتلال الفارسي استهلكت 97% من مواردها المائية السطحية، في حين أن النسبة الدولية لاستخدام المياه السطحية يجب ألا تتعدى 40%.

وشهدت مناطق الأحواز منذ نهاية مارس المنصرم تظاهرات حاشدة شارك فيها الآلاف من الأحوازيين وتحولت إلى انتفاضة كرامة بسبب تلاحق الأزمات في المنطقة، وبغية إسقاط الاحتلال الفارسي، وقام الاحتلال بالتهديدات التي أطلقها، وبعد قيامه بجلب تعزيزات أمنية من مناطق أخرى تضم ميليشيات أمن يركبون في الغالب دراجات نارية ومسلحين بالمسدسات والهراوات والسكاكين، وقتل العشرات واعتقل المئات، وضاق زرعاً بالمتظاهرين العزل، والذين لم ينثني عزمهم للحظة واحدة وتوعدوا بإسقاط الاحتلال مهما طال الزمن.