أخر الاخبار

بالفيديو.. تحرير الأحواز العربية هو بوابة الخليج العربي للقضاء على إيران

2017-08-25 22:50:21




الكاتب: شيماء القاضي

لم يكتف أعداء الأمة العربية بتمزيق نسيجها العضوي والاجتماعي وتقسيمها جغرافيا إلى أقطار ودويلات ، بل سلبوا أجزاءا عديدة منها مثل فلسطين ودولة الأحوازالعربية التى طالما طالبت  بالحرية وفك الارتباط الخانق عن الدولة الصفوية التي احتلت هذا الثغرالعربي بالتواطؤ مع بريطانيا، بما يشبه تماما الدورالبريطاني المفضوح في القضية الفلسطينية ، أي أن العوامل الجيوستراتيجية قد شكلت أحد أهم الأسباب لاندفاع القوى الأجنبية تجاه الأحواز.

ولأن القضايا لا تتجزأ، لذا فالموقف العربي يجب أن يكون موقفاً موحداً باتجاه كل القضايا العربية ومنها القضية الأحوازية.

وقضية بهذا الحجم لا يمكن للعرب أن يتناسوها وينسوها فهي قضية عربية يجب أن يُمد يد العون لها لأن أرض الأحواز هي الجبهة الأمامية للتدخلات الفارسية، وسيثبت التاريخ أن الأحواز إذا تحررت ستكون السد المنيع للتدخلات الفارسية في الوطن العربي.

ومن جهة ثانية إن تحرير الأحواز هو السند الرئيسي للعروبة في الخليج، ويعني ذلك، إذا تحررت الأحواز تحررت الضفة الشرقية للخليج العربي، فيكون الخليج عربياً بكل أصالته وعراقته. ورغم عدالة القضية الأحوازية إلا أنها مغيَّبة عن العرب لذا علينا إلقاء الضوء عليها لأن إثارتها ستوضح للعالم الأطماع التوسعية لإيران الصفوية، كما أنها ستشكل ورقة ضغط على الفرس خاصة في ظل تدخلهم في شؤوننا العربية.

تعريف بالأحواز

 الأحواز دولة خليجية غنية بالنفط تقع تحت الاحتلال الإيراني منذ 83 عاما، وتسمى عربستان أو خوزستان أو عرب الهولة، ويطلق على هذا الإقليم اسم الأهواز بالفارسية لأن الفرس لا ينطقون حرف الحاء العربي.

و الأحواز التي كانت إمارة عربية مستقلة قبل سقوطها عام 1952 وقبل تأسيس الدول العربية الحديثة، كان شعبها أول من ناصر القضية الفلسطينية بعد وعد بالفور المشؤوم، و زيارة الشيخ الحسيني للأحواز عام 1921 شاهد على ذلك و موقف الشيخ خزعل الذي جاء ضمن كتاب يقول فيه أن الشعب الأحوازي سيفتدي القدس بنفسه و لن يقبل تدنس أرض عربية من قبل اليهود كما جاء في نص الرسالة (في كتاب الأحواز الماضي، الحاضر و المستقبل) (ص 205) الموجهة إلى المعتمد السياسي البريطاني في الخليج العربي السر "برسي كوكس" حيث كان ذلك موقفا قوميا مشرفا في حينه و حتى يومنا هذا لم يقف أي أحوازي أمام أبواب أعداء العرب الكثر في كل أنحاء العالم و لن يكون هذا في المستقبل رغم قساوة الموقف الرسمي العربي .

كانت الأحواز قد احتلت من قبل الدولة الفارسية و على يد رضا شاه بهلوي في ظروف دولية و إقليمية خاصة، حيث انهيار السلطنة العثمانية المنافس للإيرانيين في المنطقة وعلى الأحواز خصوصا و كذالك بعد انتصار الثورة البلشوفية وإعلان الإتحاد السوفييتي السابق عام1917 ، و التغيير الذي حصل بعدها في سياسات الدول البرجوازية وفي الخارطة السياسية للعالم والاتجاه البريطاني الجديد لمواجهة هذه التغييرات وهم حلفاء للشيخ خزعل آنذاك وسياستهم لمنع زحف الروس إلى المياه الدافئة و خاصة الخليج و كذالك عدم وجود دول عربية مستقلة تناصر الأحواز جعلت بريطانيا تتنازل عن حليفها الشيخ خزعل آنذاك لصالح الإيرانيين و تناصرهم على احتلال الأحواز لتقوية النظام الذي شكلته في إيران اقتصاديا لمواجهة المد الشيوعي باتجاه المنطقة العربية الغنية بالنفط.

و كانت السياسة البريطانية مبنية علي تنشيط دولة الاحتلال الفارسي و تقويتها في مواجهة المد الثوري مصالحها و يخمد أي نشاط ضدها وضد إسرائيل، مما منح دولة الاحتلال الفارسي أن تتدخل في شؤون بعض الدول العربية في فترة معينة و كل هذا كان يتم في اتجاه معاكس للشعب الأحوازي و يصب في خانة الاحتلال الإيراني و إضعاف صوت الشعب الأحوازي و خنقه داخل الحدود الأحوازية.

و أما اليوم بعد التحولات العالمية و الإقليمية الكبيرة و بفضل تطور وسائل الإعلام و التكنولوجيا المتطورة وثورة المعلومات ونشاط الشباب الأحوازي بدأ العالم يتعرف على ما يجري في الأحواز من ظلم و اضطهاد بحق أكثر من خمسة ملايين عربي يعانون من فقدان أبسط حقوقهم الإنسانية وما يجري من بطش وقتل وحرمان للشعب الأحوازي في ظل الحكم الحالي المدعي بالإسلام وتحت شعارات إسلامية مزيفة الهدف منها التوسع والهيمنة و لا غير.

ويعتقد الكثير من العرب أن قضية الأحواز العربية (عربستان) قد ذهبت أدراج الرياح و يفاجؤون اليوم بحركة عربية نشطة في الإقليم وخارجه، أين كانت قضيتكم خلال السنوات و العقود الماضية؟

في حقيقة الأمر لم تكن القضية الأحوازية و النضال من أجل إعادة الأحواز حرة عربية، قد توقف يوما عند الشعب الأحوازي منذ احتلال الأحواز في العشرين من نيسان 1925 بل شهدت الأحواز انتفاضات و ثورات معروفة طيلة العقود الماضية، أولها انتفاضة الحرص الخزعلي في عام 1925 و آخرها الانتفاضة الشعبية في ديسمبر 2002 وأعداد السجناء والسجون في الأحواز بارتفاع دائم. ما هي رؤياكم السياسية التي تبنون عليها للوصول إلى حق تقرير مصير شعبكم العربي؟  وهل تؤمنون بالكفاح المسلح؟

اعترفت الدولة الصفوية والخلافة العثمانية  بدولة الأحواز العربية كدولة مستقلة عام (1724-1925م) وحافظت على استقلالها حتى سقوطها على يد الشاة بهلوي، ففي عام 1920م اتفقت بريطانيا مع دولة الاحتلال الإيراني على إقصاء أَمير الأحواز "خزعل الكعبي" وتم احتلالها من قبل الدولة الصفوية، حيث منح البريطانيون دولة الأحواز العربية، الغنية بالنفط إلى إيران بعد اعتقال الأمير خزغل الكعبي .

وأدى اكتشاف النفط  في الأحواز وعلى الأخص في مدينة عبدان الواقعة على الخليج العربي مطلع القرن العشرين إلى تكالب القوى المتعددة للسيطرة عليها.

الأحواز.. ١٦ انتفاضة آخرها فى فبراير2017

وشهد تاريخ دولة الأحواز العربية المُحتلة، نحو ١٦ انتفاضة، كان آخرها انتفاضة «الفلاحية»، فى فبراير من العام الجارى، التى اندلعت إثر قيام السلطات الفارسية بقتل طفل، وإصابة ٣ بجروح خطيرة.وقتل الشاب العربي الاحوازي، واسمه حسن البوغبيش، برصاصة من قوات الأمن الصفوية، في العاشر من شباط/ فبراير الماضى، خلال عملية إطلاق نار.

عواصف الاحتجاجات التى اندلعت فى دولة الأحواز العربية، من جديد، تعكس حالة الاحتقان المستمرة داخل الأحواز، وشهدت منتصف أبريل من العام ٢٠١١، احتجاجات عنيفة، وخروج الآلاف من عرب الأحواز فى مظاهرات حاشدة، بمناسبة الذكرى السنوية لانتفاضة الأحواز فى عام ٢٠٠٥.

ورغم السياسات القمعية، التى استمرت على مدار أكثر من ٣ عقود، وتدرجت من إجراءات طمس الهوية إلى الإعدامات المتتالية، بدءًا من عام ٢٠٠٨، حتى ٢٠١٢، إلا أن الأحوازيين لم يفقدوا الأمل فى إيصال مطالبهم للرأى العام، عبر تعريف المنظمات والمؤسسات الحقوقية والإنسانية، بعدالة قضيتهم.

الثورة الأولى للأحواز العربية بعد الاحتلال الإيراني

 بعـد أن رأى نظام الاحتلال الإيراني، المقاومة العربية الأحوازية العتيدة قرر في سنة 1928م أن يجرد الشعب الأحوازي من السلاح ويبدل الزي العربي ويحرم لباسه، فتقدمت طهران بمطالب إلى القبائل العربية بنزع السلاح بصورة كاملة وتبديل الزى العربي وارتداء الملابس البهلوية، وطالب النظام رؤساء العشائر العربية برفع أيديهم عن كافة ممتلكاتهم وأراضيهم، فجاءت ثورة الحويزة رداً على هذه الإجراءات الظالمة، علماً أن مدينة الحويزة إحدى مدن الأحواز وتبعد عن مدينة المحمرة قرابة 90 كيلومترا، وفي الحويزة كان قائد الثورة الشيخ محيي الدين الزئبق الشريفي وتعاونت معه عشائر متعددة وتم تشكيل حكومة في الحويزة استمرت ستة أشهر وأعلنت الانفصال عن الاحتلال الإيراني وظلت تمارس حكمها بصورة مستقلة، وعلى الرغم من القسوة التي مارسها الاحتلال الفارسي إلا أن الشعب الأحوازي لم يخضع للاحتلال فتعاونت بريطانيا مع إيران في مراقبة نشاط القبائل العربية وجندت المخابرات البريطانية نفسها لصالح الحكومة الصفوية، وبعد مضي ستة أشهر أخمدت الثورة ببشاعة وحقد ودماء واعتقل عدد كبير من الثوار وأعدم بعضهم وتم الاستيلاء على جميع الأملاك العربية، وزاد الإرهاب والبطش والتنكيل والاضطهاد، وألقي القبض على محيي الدين الزئبق قائد الثورة وسجن في بيت خاص إلى أن توفي، وبعد نهاية ثورة الحويزة استمرت السلطات الإيرانية في البطش والإرهاب والتنكيل وزج بالأحرار في السجون وأبعد الكثير من العرب إلى شمال إيران، وتم إحلال الفرس المستوطنين في أراضي العرب، كما أن بعض الأحوازيين نزح إلى العراق والكويت ودول خليجية أخرى وما زال هذا القمع الوحشي مستمرا حتى اليوم وللأسف غاب العرب والمسلمون عن كل هذه المجازر والمذابح التي لن تنتهي إلا بتحرير الأحواز من الطغيان الصفوي.

- تخوفات من الداخل

الساسة الإيرانيون، ومنذ عهد الشاه، حذروا من اندلاع ثورة مسلحة في دولة الاحتلال الفارسي، قائلين: "إن الخطر الذي يمكن أن يحدق بإيران، هو إذا ما تأججت القومية العربية في خوزستان عن طريق الحدود العراقية".

ومنذ احتلال الأحواز العربية على يد الشاه، ووضع الأمير خزعل، آخر حاكم عربي لدولة الأحواز العربية، رهن الإقامة الجبرية بطهران، منذ عام 1924، لم تتوقف الثورات والانتفاضات في الدولة المُحتلة، ما بين انتفاضات سلمية وأخرى مسلحة، كما استمرت الانتفاضات إبان الحرب العراقية الإيرانية.

ويخشى الاحتلال الإيراني استمرار العمل المسلح داخل أراضيه، واندلاع ثورة تهدد نظامه الحاكم، وفور اندلاع ثورة مسلحة في الأحواز عام 2015، قطع رئيس الاحتلال الإيراني حسن روحاني رحلته لجورجيا، عائداً إلى طهران معلناً حالة الاستنفار القصوى.

كيف ستتحرر الأحواز
من أهم الأسباب المؤدية إلى عودة دولة الأحواز إلى الحضن العربي، إبراز قضية الأحواز على الصعيد العربي والدولي وتسخير كافة الطاقات الإعلامية لتسليط الضوء على بشاعة وحقد النظام الإيراني الصفوي وإظهار المذابح والمجازر الوحشية التي قام بها النظام الصفوي، وقبل ذلك يجب أن نرسخ مفهوما واقعيا وهو أن قضية الأحواز لا تقل أهمية عن قضية احتلال أي دولة عربية، وفضلاً عن تدعيم دور الإعلام الغائب وتفعيله؛ فإن من بعض العوامل المساعدة في عودة الأحواز حرة عربية دعم أهلها دعماً معنوياً ومادياً، فالفقر قد أكل وشرب من أبناء الشعب الأحوازي المقهور والخيرات تجري من تحت أقدامه وهم يعيشون الفقر المدقع، بل غالبيتهم يعيشون تحت خط الفقر.

لأن جلاء المحتل الصفوي لا يكون إلا بدفعه وتركيعه، ولا يجوز أن يقبل العرب ما عمدت إليه القيادة الصفوية من ترسيخ مفهوم قوة الاحتلال الإيراني الفارسي وجبروته الذي ينشط في الكذب والخداع والوهم، فنظام طهران نظام هش قابل للسقوط، هذا إذا ما علمنا أن الشعب الإيراني قاطبة شعب محتقن ويرفض سياسة التسلط التي يمارسها آيات طهران وعمائم الدولارات.

وللتذكير فإن دولة الاحتلال الفارسي بلد قوميات وعرقيات ومذاهب وأديان متعددة، ويسهل اختراق هذا النظام الحاقد إذا ما عمد العرب والمسلمون عامة إلى وضع إستراتيجيات على أسس صحيحة هدفها تحجيم الدور الصفوي في المنطقة ومن ثم مد اليد والمعونة لدعم أبناء الأحواز العربية وأبناء السنة قاطبة عندها يسهل لدولة الأحواز العربية المُحتلة ، أن تخرج من قفص الاحتلال الصفوي ويسعد أكثر من 20 مليون نسمة من أبناء السنة والجماعة ويعيشون في عدل وحرية وحياة كريمة من دون إذلال ولا كراهية.

وختاماً الأحواز ستتحرر قريباً بأيادي أبنائها المكافحين فى الداخل المُحتل وباستكمال ثوراتهم، وإذا ما هب العرب والمسلمون لنجدتها وتوافرت النية الصادقة لذلك.

خاص لموقع دولة الأحواز