أخر الاخبار

بولندا تشهد حلف عالمي مرتقب لدحر إرهاب العدو الفارسي

2019-01-12 23:46:56




الكاتب: شيماء القاضي

 قال الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي ووزير الدفاع آنذاك  لا أجد أي نقاط التقاء مع النظام الإيراني .. إنهم ينتظرون المهدي المنتظر ويعتقدون أنه سوف يأتي ويجب أن يحضروا البيئة الخصبة لظهوره عبر السيطرة على العالم الإسلامي.. هذا ما يمكن أن يلخص التواجد الإيراني في قلب الوطن العربي وخلق بؤر من الصراعات مع الدول العربية واستغلال الأحداث الداخلية التي مرت بالمنطقة منذ 2011 وحتي الآن والتي عرفت باسم الربيع العربي.

تدخل دولة الاحتلال الإيراني في الوطن العربي ليس بجديد وإن تعاظم بشدة في السنوات الماضية ، لكن بدايته كانت مع اندلاع ماتسمى بالثورة الإيرانية عام 1979 اعتمادا علي توجيهات مؤسس نظام الاحتلال الإيراني " الخميني " الذي قال عقب الإطاحة بنظام الشاه :" أول درس تعلمناه من الثورة الإسلامية هو أن علينا أن تكون نظرتنا أبعد من الشعب الإيراني كي تصل إلى الأمة الإسلامية .. ومن هنا رأى النظام الصفوي أن تصدير الثورة والتدخل في دول الجوار العربي واجب يحتمه التطرف الإيراني ونظام ولاية الفقيه .

وفي إطار محاربة الإرهاب الإيراني ستنظم الشهر المقبل بالعاصمة البولندية وارسو، قمة دولية بمشاركة أمريكية تركز بالأساس على دور الاحتلال الإيراني المزعزع للاستقرار في الشرق الأوسط، في اجتماعات تنسج حزاماً دولياً موحداً يزيد من عزلة طهران ويدينها، في خطوة شبهها الكثيرون بـ"حلف وارسو" الذي انطلق في عام 1955.

وبقدر الأهمية التي يكتسبها الحدث في حد ذاته بالنظر إلى التداعيات الكارثية للحروب بالوكالة التي تقودها طهران في الشرق الأوسط، إلا أن الإعلان عن القمة المقررة يومي 13 و14 فبراير/شباط المقبل بالعاصمة البولندية وارسو، يتضمن العديد من الرسائل.

حين أعلنت واشنطن، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، انسحاب قواتها من سوريا، اعتقدت الدولة الصفوية أن الفراغ الذي ستتركه القوات الأمريكية في سوريا والشرق الأوسط عموماً، سيقلص الضغوط عليها، ويفتح أمامها بالتالي منفذاً لرفع منسوب التوتر بالمنطقة، قبل أن تباغتها الدعوة لقمة وارسو كصدمة قاتلة.

هشام الهاشمي، الباحث العراقي في شؤون مكافحة الإرهاب، يرى أن إعلان واشنطن عن القمة يرمي إلى "بعث رسالة فيها ضمانات إلى حلفائها الذين أصابهم نوع من عدم الطمأنينة من أن الفراغ الذي ستتركه الولايات المتحدة في سوريا قد تكون فرصة لأن تملأه إيران وحلفاؤها".

وأوضح الخبير العراقي، أن "واشنطن تريد الاحتفاظ بدورها الرامي إلى احتواء الفوضى الموجودة بالشرق الأوسط، ضمن محددات تشمل قواتها العسكرية على الأرض، أو أدوارها السياسية والاقتصادية والعسكرية في المنطقة".

وتحمل الرسالة الأمريكية العديد من المعاني التي تحددها وفقاً للمتلقي، فإن تلقاها حلفاؤها في الشرق الأوسط طمأنتهم، وإن تلقتها طهران زعزعتها وضيقت الخناق حولها، بمعنى أن دور واشنطن المناهض للسياسة الإيرانية المزعزعة للاستقرار لن ينسفه مجرد الانسحاب العسكري من سوريا.

رسائل واضحة غير مشفرة تتماشى مع الاستراتيجية الأمريكية الجديدة حيال إيران، والقائمة على رفض نهج طهران في التوغل بالشرق الأوسط وتفتيته عبر زرع التوتر والحروب والتطرف، وهو ما أكده وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، خلال جولته التي يجريها بالشرق الأوسط.

وأعلن بومبيو، في مقابلة مع قناة "العربية"، السبت، أن واشنطن لن تغادر منطقة الشرق الأوسط، مشدداً على أن "تدمير داعش يشكل أولوية وسنقوم بذلك بالتعاون مع حلفائنا".

وتطرق الوزير الأمريكي للملف الإيراني قائلاً: "يجب أن يعلم الشعب الإيراني أن تدخل النظام في شؤون الدول الأخرى غير مقبول"، مؤكداً أن "إعلان الانسحاب من سوريا لا يتناقض مع استراتيجيتنا تجاه إيران".

الجمهورية اللاإسلامية في مرمى الضغوط الدولية

في اعتراف نادر من النظام الإيراني، قال المرشد علي خامنئي، قبل يومين، إن العقوبات الأمريكية المفروضة على بلاده تشكل ضغظاً "غير مسبوق".

هذا الاعتراف يشي بأن الأزمة الاقتصادية الإيرانية بلغت ذروتها عقب إعادة فرض العقوبات الأمريكية على واشنطن، في حزمتين دخلتا حيز التفعيل، ويبدو أن التداعيات لم تتأخر بالظهور من خلال تصاعد الاحتجاجات المنددة بغلاء المعيشة والتردي الاقتصادي.

وأعادت واشنطن فرض الحزمة الأولى من عقوباتها على إيران، في أغسطس/آب الماضي، بعد أشهر من إعلان الرئيس دونالد ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي.

وفي الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، دخلت الحزمة الثانية من العقوبات الأمريكية على دولة الاحتلال الفارسي حيز التنفيذ، مستهدفة بشكل كبير قطاعات الطاقة والنفط.

وبانسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق الذي أبرمته مجموعة "5 + 1" مع إيران عام 2015، واستئناف فرض عقوبات على الأخيرة، أعلنت العديد من الشركات الأوروبية الانسحاب من السوق الإيرانية، ما خلق فجوة يصعب رأبها باقتصاد البلد الأخير.

وما زاد من حدة الضغوط على دولة الاحتلال الإيراني، تأييد وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قراراً فرنسياً بفرض عقوبات على إيرانيين اثنين وجهاز مخابرات الاحتلال الإيراني في أنحاء الاتحاد الأوروبي، بعد اتهامهما بالتخطيط لتفجير قنبلة في فرنسا.

قرار يفتح النار على دولة الاحتلال الإيراني من جهة تدعم اتفاقها النووي، ألا وهي بعض بلدان الاتحاد الأوروبي، خصوصاً فرنسا وألمانيا، ما يعني أن طهران خسرت جميع حلفائها حتى من ساندوها، لتقف وحيدة بمواجهة العالم بأسره، باستثناء داعمي وصناع ثقافة الإرهاب والموت.

لا شك أن لدي إيران مشروع ديني طائفي في المنطقة العربية لا تصب نتائجه في صالح الأمن القومي العربي ، ولا شك أن الخطة التوسعية لإيران واضحة المعالم ولا تتزرع طهران في إعلان ملامحها ، غير أن هذا الأمر ما كانت لتنجح إيران في تحقيقه إلا بوجود أدوات مساعدة ، وتبرز أسباب النفوذ الإيراني في المنطقة في العناصر التالية :

- دولة الاحتلال الإيراني كقوة إقليمية تسعي لأن يكون لها دور في ترتيب الأوضاع في المنطقة.

- إيران لم ولن تتخل عن فكرة تصدير مبادئ الثورة وتري أن ثورتها لم تنجح حتي الآن وسوف تؤت ثمارها فقط عندما تسود تلك المبادئ بلاد الوطن العربي وخصوصا دول الخليج.

- الجمهورية اللاإسلامية  لديها مشروع واضح لزعامة دينية للعالم الإسلامي وتري المملكة العربية السعودية العائق الأهم أمامها لما لدي الأخيرة من مقدسات إسلامية أهمها الحرمين الشريفين.

- من أسباب نجاح إيران في تزايد نفوذها في الشرق الأوسط انشغال الوطن العربي بمشاكله الداخلية وانكفاء كل دولة علي أوضاعها وتراجع قوي إقليمية هامة لفترات طويلة من بينها مصر والسعودية والأردن فضلا عن وقوع أنظمة وقفت لسنوات كحائط سد منيع أمام دولة الاحتلال الإيراني كالنظام العراقي.

- استغلال دولة الاحتلال الفارسي بشدة الولاءات في الوطن العربي سواء كانت هذه الولاءات دينية شيعية كالحالة في العراق أو عن طريق شراء الولاءات بالأموال كالحالة في غزة  أوتطابق المصالح العسكرية والاستراتيجية مع الولاء الديني كالحالة في جنوب لبنان واليمن.  

 - الربيع العربي كان من أهم أدوات إيران لمنح مشروعها الإقليمي دفعة قوية حيث حاولت توجيه بوصلته في مصر واستغلت أحداثه بشدة في اليمن وسوريا وكادت أن تنجح في البحرين.

- كذلك دول الخليج والدول العربية أضاعت فرص كبيرة لأن تكون قوة منافسة لإيران واعتمدت تلك الدول لفترات طويلة على الحماية الامريكية دون أن تبني قوة ذاتية لها مثل إيران.

- الانقسامات العربية تجاه التمدد الإيراني وعدم وجود موقف عربي موحد أمام هذا الخطر ، فهناك أنظمة عربية تعتبر إيران قوة إسلامية مضافة وأنظمة أخري تراها قوة طائفية تعبر عن التطلع للتمدد والهيمنة وأنظمة ثالثة تراها قوة معادية كالصهيونية ولا يمكن أن تكون حليفاً محتملاً ، وكان آخر هذه الانقسامات الموقف القطري من التمدد الإيراني ووصف الدوحة لإيران بالدولة الشريفة الصديقة الجارة.

- إيران أصبحت تمتلك قوة تكنولوجية وعلمية وتقنية نووية وأصبحت تمتلك المعرفة التي تمكنها من اختراق المجتمعات العربية معلوماتيا لخدمة أهدفها ومشروعها الإقليمي.